السيد محمد باقر الحكيم
74
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
ذي حق حقه » ( 1 ) . وعن أبي بصير قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من أكل من مال أخيه ظلماً ولم يردّه إليه ، أكل جذوة من النار يوم القيامة » ( 2 ) . وهكذا إذا ارتكب في حق الآخرين ظلماً معنوياً مثل الغيبة والهتك والقذف وغيرها مما سوف نذكره من مصاديق الظلم والعدوان فإنه لا بد أن يسعى برده لهم بطلب المغفرة منهم - بعد التوبة إلى اللّه تعالى - وبالاستغفار وعمل الخير لهم وبإعادة الاعتبار لهم وغير ذلك مما يعتبر رداً لذلك الحق . ب - الهداية بعد الضلال ولعل من أوضح وأشد مصاديق الظلم المعنوي للآخرين هو إذا ما أضل شخصاً عن الحق وساقه إلى الباطل ، ثم تاب عن ذلك ، فيجب عليه أن يسعى إلى هدايته وإرشاده إلى الحق ، وإرجاعه إلى طريق الصواب . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان رجل في الزمن الأول طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها ، وطلبها من حرام فلم يقدر عليها ، فأتاه الشيطان فقال له : ألا أدلك على شيء تكثر به دنياك ، وتكثر به تبعك ؟ فقال : بلى . قال : تبتدع ديناً وتدعو الناس إليه ، ففعل فاستجاب له الناس وأطاعوه ، فأصاب من الدنيا ، ثم إنه فكر فقال : ما صنعت ؟ ! ابتدعت ديناً ودعوت الناس إليه ; ما أرى لي من توبة إلا أن آتي من دعوته إليه فأرده عنه ، فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول : إن الذي دعوتكم إليه باطل ، وإنما ابتدعته ، فجعلوا يقولون : كذبت ، هو الحق ، ولكنك شككت في دينك فرجعت عنه ، فلما رأى ذلك عمد إلى
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 342 ، ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 342 ، ح 4 .